الكتاب المقدس
بالهوامش الكرخية

رِسَالَةُ بُولُسَ الثَّانِيةُ إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ
 

 

الأصحَاحُ الْحَادِي عَشَرَ


 
 
 4فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ الآتِي يَكْرِزُ بِيَسُوعَ آخَرَ لَمْ نَكْرِزْ بِهِ، أَوْ كُنْتُمْ تَأْخُذُونَ رُوحًا آخَرَ لَمْ تَأْخُذُوهُ، أَوْ إِنْجِيلاً آخَرَ لَمْ تَقْبَلُوهُ، فَحَسَنًا كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ. 5لأَنِّي أَحْسِبُ أَنِّي لَمْ أَنْقُصْ شَيْئًا عَنْ فَائِقِي الرُّسُلِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم

وهذه الجملة تمت ترجمتها في ترجمة العهد الجديد التي صادق عليها بولس باسيم النائب الرسولي للاتين في بيروت على نحو اوضح وايسر فهماً  فكتبوها هكذا: (فلو جاءكم أحد يبشركم بيسوع آخر لم نبشركم به ويعرض عليكم روحا غير الذي نلتموه وأنجيل غـير الـذي قبلتمـوه لاحتملتموه أحسـن احتمـال ، وأرى أني لست أقل شأناً من أولئك الرسل الأكابر) ! اي ان دعوة بولس كانت تختلف عن دعوة اكابر الرسل او فائقي الرسل وهم تلاميذ المسيح عليه السلام.

 

أعتراف بولس بوجود الخلاف مع أكابر الرسل :
وللتأكيد على وجود الخلاف العقائدي بين تلاميذ المسيح وبولس فقد وردت في رسائل بولس العديد من الاعترافات الصريحة المباشرة وغير المباشرة بوجود مثل تلك الخلافات بينه وبينهم وهم الذين أطلق عليهم هو نفسه اسم " أكابر الرسل " ، وسوف نستعرض تلك الاعترافات حسب تسلسلها الزمني وكالآتي :

1. رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي…كتبها حوالي (51-52)م.
افتتحها بذكر اسمه واسم معاونيه سلوانس ( سيلا ) وتيموثاوس ، أما سلوانس فهو من اصل غير يهودي ( اصل وثني )[
يدل على ذلك إن بولس لم يذكره مع من ذكرهم من اتباعه الذين هم من اصل يهودي في رسالته إلى أهل كولسي ( 4: 10و11) ، بالإضافة إلى إن لديه  اسمين غير يهوديين . ]، واما تيموثاوس فهو من أم يهودية وأب يوناني [انظر: أعمال الرسل ( 16: 1-3 )] ، ولم يذكر بولس في هذه الرسالة أياً من تلاميذ المسيح مثل بطرس وبرنابا ويعقوب وغيرهم ، وهذا يدل على انه لم يكن على نفس منهجهم الفكري والعقائدي وإلا لكان ذكرهم جميعاً ولتحدث باسمهم جميعا لاسيما وانهم اقدم منه إيماناً وهم الشهود على التعاليم الحقيقية التي جاء بها يسوع المسيح ، وعدم ذكره أسمائهم في جميع رسائله هي ظاهرة جديرة بالاهتمام لأنـها تؤكـد ما ذكرناه من الخلاف بينه وبينهم.

2. رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي…كتبها حوالي (51-52 )م .
أفتتحها أيضاً بذكر اسمه واسم سلوانس ( سيلا ) واسم تيموثاوس فقط دون الإشارة إلى غيرهم من الرسل والتلاميذ.

3. رسالة بولس إلى أهل غلاطية …كتبها حوالي سنة 54م.
افتتحهـا بولس بذكر اسمه فقط ، وذكـر فيـها صراحة وجود مخالفـين لـه فـي العقيدة فقال : ( عجبت لسرعة تخليكم هذه عن الذي دعاكم بنعمة المسيح وانصرافكم إلى إنجيل آخر وما هناك إنجيل آخر بل هناك قوم يلقون البلبلة بينكم وبغيتهم أن يبدلوا إنجيل المسيح )[
انظر: رسالة بولس إلى أهل غلاطية ( 1: 6و7 )].

4. رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس…كتبها في ربيع سنة 57م.
ذكر فيها صراحة وجود مؤمنين لا يعترفون بصلب المسيح كما هو حال برنابا في إنجيله ، فقال: ( لان الكلام على الصليب حماقة عند الذين يسلكون سبيل الهلاك )[
انظر: رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (18:1)].

5. رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس…كتبها في خريف سنة 57م.
يذكر فيها بولس صراحة وجود دعوات مخالفة لدعوته من بين أكابر الرسل ، قال : ( فلو جاءكم أحد يبشركم بيسوع آخر لم نبشركم به ويعرض عليكم روحا غير الذي نلتموه وأنجيل غـير الـذي قبلتمـوه لاحتملتموه أحسـن احتمـال ، وأرى أني لست أقل شأناً من أولئك الرسل الأكابر ) [
انظر: رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس (11: 4و5 )]، فبين إن أصحاب الدعوات المضادة هم أكابر الرسل تلاميذ يسوع المسيح ومنهم بطرس ويعقوب وبرنابا وأَبُلُّس ثم اخذ يشتم أكابر الرسل تلاميذ المسيح فقال : ( لان هؤلاء القوم رسل كذابون وعَمَلَة مخادعون يتزيون بزي رسل المسيح ولا عجب فالشيطان نفسه يتزيا بزي ملاك النور فليس بغريب أن يتزيا خدمه بزي خدم البر ولكن عاقبتهم تكون على قدر أعمالهم ) [انظر: رسالة بولس الثانية الى أهل كورنثوس (1: 13-15 )]، ثم يعود ليبين إن أصحاب الدعـوات المخالفـة لدعوتـه هم أكابر الرسل فيقول : ( فكان من حقي عليكم أن تُعَظِّموا شأني ولستُ أقلُ شأناً من أولئك الرسل الأكابر ) [انظر: رسالة بولس الثانية الى أهل كورنثوس ( 12: 11 )] .

ويشير بولس الى ان اصحاب الدعوات المخالفة لدعوته قد حققوا نجاحاً ادى الى فقدانه نفوذه العقائدي في اسيا حيث يقول : (فانّا لانريد أيها الاخوة ان تجهلوا الشدَّة التي ألمَّت بنا في اسيا فثقُلَت علينا جداً وجاوزت طاقتنا حتى يئسنا من الحياة)[
انظر: رسالة بولس الثانية الى أهل كورنثوس (8:1)] .

6. رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس..كتبها حوالي سنة 66م ، قبل مقتله بسنة واحدة.
يعترف فيها بحدوث الانشقاق بينه وبين تلاميذ يسوع المسيح وهم كنيسة أورشليم وكنيسة إنطاكية فيقول : (أنت تعرف ان جميع الذيـن في اسـيا تخلّو عني ومنهم فيجلُّسُ وهرموجينيس ) [
انظر: رسالة بولس الثانية إلي تيموثاوس ( 1: 15 )].


وهكذا يتضح جلياً وجود الخلاف العقائدي بين أكابر الرسل وبين بولس ، بين الذين رأوا يسوع المسيح وآمنوا به من جهة وبين من اضطهد يسوع وحاول صلبه وقتله ثم زعم الأيمان بألوهيته المزعومة من جهة أخرى .

 

 

 

عودة للصفحة السابقة