الكتاب المقدس
بالهوامش الكرخية

سفر حَبَقُّوق

 

الأصحَاحُ الثَّالِثُ


 
3اَللهُ جَاءَ مِنْ تِيمَانَ، وَالْقُدُّوسُ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه نبوءة اخرى تدور حول فاران ، وقد مرَّ علينا ان هناك نبوءة اخرى حول فاران هي ما ورد في سفر التثنية (33: 2).

ان التوراة اعترفت بان اسماعيل سكن برية فاران ـ كما في سفر التكوين (21: 21) ـ ونحن نعرف ان اسماعيل وذريته من القبائل العربية وفي مقدمتها قريش سكنوا في مكة والحجاز ، فتكون هي فاران. كما ان سفر التكوين (25: 18) يذكر ان مساكن الاسماعيليين هي من شور الى حويلة ، وشور تقع في بلاد الشام ، بينما نجد انه والى يومنا هذا هناك منطقة في اليمن اسمها حويلة ، ويبدو انها اطلقت تبعاً لأسم حويلة بن قحطان ابو العرب العاربة (ورد اسمه في سفر التكوين 10: 29هكذا: حويلة بن يقطان). فبلاد الاسماعيليين هي من بلاد الشام الى اليمن وهي المقصودة بفاران والتي نص الكتاب المقدس على ان اسماعيل قد سكنها.

واما هذه النبوءة فهي هكذا في ترجمة سميث وفانديك العربية ، غير ان هناك من ترجمها بشكل آخر ، ففي الترجمة العربية للكتاب المقدس التي صادق عليها مطران بيروت اغناطيوس زيادة كتبوها هكذا: (الله يأتي من الجنوب والقدوس من جبل فاران). وجاء في نفس هذه الترجمة في قسم الحواشي: (والجنوب وفاران كناية عن بلاد العرب التي فيها اظهر الله مجده على جبل سيناء) !!! فعلماء المسيحية يحاولون قسراً تغيير جغرافية بلاد العرب من شبه الجزيرة العربية الى سيناء بين فلسطين ومصر !! ولم تعرف تلك المنطقة في يوم من الايام بانها بلاد العرب ، وانما بلاد العرب معروفة منذ القديم.

ومن الترجمات الاخرى التي ترجمتها هكذا الترجمة الانكليزية (Douay-Rheims Bible) وهذا نصها:

(God will come from the south, and the holy one from mount Pharan: His glory covered the heavens, and the earth is full of his praise.).

وحجتهم ان معنى كلمة (تيمان) هو الجنوب ، غير ان بعض علماء المسيحية يقولون ان تيمان هو اسم منطقة فهي تيمان ولا يمكن ان تترجم الى الجنوب !؟

وسواء كانت الكلمة اسم لمنطقة تيمان او بمعنى الجنوب فإن علماء المسيحية لم يبينوا لنا كيف جاء الله من تيمان او من الجنوب ؟ ومتى ؟! ومن هو القدوس الذي جاء من جبل فاران !

فمثلاً نقرأ في تفسير انطونيوس فكري لهذه النبوءة قوله: (ابتداء من هذه الآية نجد رؤيا النبي والتي ظهر فيها استجابة الله لصلاته. وكأننا نرى النبي هنا يتذكر الأمجاد السابقة في سيناء أو أن الله يريه أن هذه الأمجاد سوف تتكرر ثانية وأنه سوف يخلص شعبه (راجع تث2:33 خر20:19 + 17:24). هذه الآيات تشير لظهور الله في مجده أمام الشعب و "كما كان فهكذا يكون من جيل إلى جيل". وحين يأتي الله تمتلئ السموات من جلاله فهو ساكن في السموات، والسموات تشير للنفس البشرية التي إلتصقت بالله فتحولت لسماء. والأرض إمتلأت من تسبيحه = هذا هو الجسد الذي يسبح الله. تيمان في أدوم وفاران في سيناء وقوله الله جاء من تيمان = أي ظهر وتجلي مجده في تيمان. ثم يقول والقدوس من جبل فاران. وحينما نعود لأصل الآية في كلمات موسى (تث2:33) نجدها معكوسة، فموسى يقول جاء الرب من سيناء (حيث ظهر في مجده) وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران" فموسى يقصد أن مجد الرب سيظهر أولاً للشعب اليهودي في سيناء ثم يظهر بعد ذلك لسعير (رمز إنتشار معرفة الله في الأمم. أما حبقوق فيبدأ بسعير رمز لدخول المسيحية للأمم ثم جبل فاران حيث كان الشعب اليهودي تائهاً وذلك رمزاً لإيمان اليهود في أواخر الأيام. والأرض امتلأت من تسبيحه = إشارة للكنيسة الممتدة في العالم.) ، فالظاهر انه يعتبر ان سعير وتيمان هي منطقة واحدة ، اي انه يفسر تيمان على انها منطقة وليست بمعنى الجنوب ! وربما قيل انها تعني الصحراء الجنوبية اي جنوب فلسطين ! وهناك من يقول بأن سعير وسيناء وفاران هي ثلاثة جبال متقاربة في شبه جزيرة سيناء الحالية! حسناً ولكنه لم يبين كيف انه اعتبر ان سعير رمز لدخول المسيحية الى الامم ، وما علاقة سعير بالمسيحية ! وما هو الفرق بين مجيء الله ومجيء القدوس ، مع ان القدوس هو الله نفسه !! كما انه لم يبين متى ظهر وتجلى مجد الله في تيمان ؟! مع انه لم تعرف اي حادثة تاريخية في تيمان بخصوص التجلي المذكور !

كل شيء مبهم عند المسيحيين بسبب تحريف اسفارهم اولاً ، وبسبب تغيير النساخ لعباراته واخطائهم فيه ثانياً وبسبب تعمد المسيحيين اخفاء بعض الحقائق حتى لا تكون سلاحاً بيد المسلمين يدعم احقية دينهم في ظهوره وعلوه على بقية الاديان ، ثالثاً.

 

 

 

 

 

عودة للصفحة السابقة