مجازر المسيحية ضد المسلمين في مقدونيا

 
محنة الألبان الأخيرة في مقدونيا حيث يقوم المسيحيون المقدونيون - بمباركة من الغرب وروسيا كما هي العادة في كثير من مذابح المسلمين الأخيرة - بحرب إبادة ضد الألبان ومعالم دينهم.
 
الموقع والتاريخ:
تقع دولة مقدونيا في جنوب شرق أوروبا بمنطقة البلقان ، ويحدها من الجنوب اليونان ومن الشرق بلغاريا ومن الغرب ألبانيا ومن الشمال كوسوفا وصربيا. وعدد سكان مقدونيا مليونان وثلاثمائة ألف نسمة ، ومساحتها 25.400 متر مربع. ويأتي موقعها في ملتقى كثير من الطرق الدولية الرئيسة مما يعطيه مزيداً من الأهمية والاستراتيجية.

وتاريخ هذه البلاد مع الإسلام قديم جداً حيث دخلها الإسلام في القرن السابع عن طريق بلاد المسلمين في الأندلس في أوج حضارتها ، و تلى ذلك العثمانيون في عهد يزيد الأول بفتح هذه البلاد في سنة 1382 م، ودخل كثير من سكان هذه البلاد في الإسلام و بقي فيها الإسلام فترة طويلة حتى عام 1908م في حرب البلقان المعروفة .

يحدث في مقدونيا المسلمة في هذه الأيام مثل ما حدث في أخواتها من دول البلقان المسلمة في البوسنة والهرسك وكوسوفا والذي يعد من أبشع صور الاضطهاد التي عرفتها المنطقة في حرب الصلبين للمسلمين في أوروبا. إن مسلسل هذه الأحداث البربرية يقع في زمن تدعو فيه القوى الرأسمالية الغربية في أوروبا وأمريكا لما يسمى بالنظام العالمي الجديد والذي يدعون فيه حفظ حقوق الناس والمساواة بينهم ، ولم تأت بشيء غير العداء للإسلام والمسلمين حيث يعيش الشعب المقدوني المسلم الآن ما عاشه إخوانه في شعوب البوسنة والهرسك وكوسوفا قبله من ويلات الحرب والدمار والدور قادم على بقية دول المنطقة المسلمة كإقليم السنجق والجبل الأسود في الأيام المقبلة.

إن جمهورية مقدونيا المسلمة جمهورية جديدة انفصلت عن يوغسلافيا السابقة في عام 1991م وقد تصنعت أمام العالم الغربي والإسلامي بالديموقراطية الزائفة حتى يتم تأييدها بالاستقلال وهي في حقيقتها الداخلية رمز للحرمان وبوابة للأحزان على المسلمين في تلك المنطقة. وقد حصلت على الاستقلال الكامل بعد تصويت شعبي اشترك فيه جميع الفئات في البلاد وبعد الاستقلال بدأت الحكومة المقدونية مسلسلاً لاستئصال الإسلام بالضغط على المسلمين في جميع المجالات الدينية والسياسية والاجتماعية. أما في المجال الديني فقد منعتهم من بناء المساجد بل قامت بهدم كثير من المساجد في سكوبيا وبعض المناطق التي يسكنها المسلمون ، ومنعتهم من إقامة المدارس الأهلية باللغة الألبانية ومنعت فتح حلق تحفيظ القرآن الكريم والأنشطة الدعوية إلا في نطاق ضيق جداً. ومن الناحية السياسية طالب المسلمون بحقوقهم السياسية أسوةً بما منحته الحكومة المقدونية للأرثوذكس النصارى حيث كان الدستور المقدوني في أيام الشيوعية الحمراء ينص على أن جمهورية مقدونيا للشعوب المقدون والألبان والأتراك وسائر الأقليات الموجودة في البلاد ، ولكن مقدونيا بعد استقلالها وإعلان الديمقراطية أظهرت الدستور المقدوني الجديد تحت أغلبية ساحقة للنصارى الذين شطبوا من الدستور الألبان والأتراك وجعلوهم من الأقليات وأصبحت عناصر غير مهمة في البلاد. وفي الانتخابات التي تتكرر كل أربع سنوات تجد أن المسلمين ليس لهم مجالاً حراً في اختيار نوابهم حسب نسمة عددهم في البلاد. إن دولة مقدونيا يعيش فيها مليونان وثلاثمائة ألف نسمة من بينهم 30% مقدون أرثوذكس و 40% مسلمون ألبان و12% أتراك وبشناق والباقي من الشعوب الصربية واليونانية والكرواتية وغيرهم.

وهكذا دائماً تقوم الحكومة المقدونية وغيرها من دول النصارى بتقليل نسب المسلمين في بلادهم حتى يتم تهميشهم في النظرة الدولية ولا يلتفت إلى مطالباتهم وتقوم هذه الحكومة بتجنيس الأرثوذكس المقدون الذين كانوا يعيشون في مناطق صربيا وكرواتيا وسلوفينيا في زمن يوغسلافيا السابقة ، أما المسلمون فلا تصرف لهم الجنسية المقدونية البتة حتى ولو كانوا قد أرسلوا للدراسة أو العمل في زمن يوغسلافيا وكثير منهم يعيشون بدون جنسية. وقد قامت الحكومة المقدونية كحل وسط بصرف جواز سفر مقدوني بدون جنسية للمسلمين حتى لا يكون لهم الحق في دخول الانتخابات ، وعدد الذين صرف لهم هذا النوع من الجواز أكثر من ثلاثمائة ألف مسلم. إنهم نوع فريد من الناس الذين ليس لهم جنسية معينة في دولة شبه جزيرة البلقان. وهكذا استطاعت السلطات المقدونية أن تقلل من قيمة المسلمين في الانتخابات الرسمية في البلاد حتى ترجح كفة النصارى الأرثوذكس وتكون الانتخابات دائماً من صالحهم. فمن بين 120 مقعد في المجلس النيابي يستطيع المسلمون الفوز بعشرين مقعداً فقط والسبب أن المناطق التي يعيش فيها المسلمون يصوت 15.000 ناخب مسلم لانتخاب نائب واحد فقط في مجلس الشعب في حين نرى أن المناطق التي يعيش فيها النصارى يصوت 3.000 ناخب لانتخاب نائبهم ومن هنا تظهر أسباب عدم التوازن في القوى بين المسلمين والنصارى في المجلس. ومن ناحية التعليم فقد طالب المسلمون الألبان بالتعليم العالي لأبنائهم وبناتهم مثل ما كان عليه الحال في أيام يوغسلافيا السابقة حيث كان للمسلمين الألبان والأتراك مدارس بلغتهم الخاصة بهم ولكن عندما استقلت مقدونيا قامت بمنع هذه المدارس بجميع أنواعها بحجج سياسية متنوعة ،وعندما رأى هذه الحال الساسة الألبان قاموا بتأسيس جامعة أهلية في مدينة ( تاتوفا ) اسمها جامعة تاتوفا بمساعدات مالية من قبل المسلمين في المنطقة ، وفي يوم الافتتاح قام البوليس والجيش الخاص المقدوني بمحاصرة الجامعة بمن فيها ووقعت أحداث دامية وعنيفة ذهب ضحيتها كثير من المسلمين وجرح الكثير ، وقبض على رئيس الجامعة وأعضاء التدريس وزج بهم في السجون حيث كانت هذه الجامعة تستوعب 11.000 طالب وطالبة من أبناء المسلمين الذين حرموا من القبول في جامعة سكوبيا وجامعة مدينة مناسترا حيث أخذت هاتان الجامعتان على عاتقها عدم قبول المسلمين فيها.

اضطهاد المسلمين في مقدونيا:
بعد توقيع الاتفاق المقدوني الصربي على رسم الحدود بين البلدين كما أدخل في هذا الاتفاق التوقيع الرسمي فيما يتعلق بالحدود بين مقدونيا وكوسوفا ، فالبطبع عارض الألبان ذلك وقالوا: كيف توقع مقدونيا اتفاق الحدود المقدونية الكوسوفية مع الصرب ودعت الأحزاب الألبانية في مجلس الشعب المقدوني أنه يجب على الحكومة توقيع هذا الاتفاق مع المسئولين في كوسوفا وليس مع الصرب وهم العدو اللدود ، وأخذت من هذا الحكومة من هذا الاحتجاج ذريعة لاجتياح قرى المسلمين في الشمال ، وبدأت المصادمات في شمال حدود مقدونيا مع كوسوفا في مدينة ( تاتوفا ) بين جيش التحرير الشعبي الألباني بقيادة أحد الشباب المتخرجين من المدارس الإسلامية في مقدونيا. وهذه الأحداث كانت قبل عيد الأضحى 1421هـ وبعد العيد بدأت تشتد أكثر حتى تجرأ الجيش المقدوني على ضرب تلك المناطق بالطائرات والدبابات فوجد سداً منيعاً من المقاتلين المسلمين الألبان الذين تدربوا في هذه الجبال ونذروا أنفسهم لقتال هذه الجيوش الكافرة التي تكالبت عليهم من صربيا وروسيا واليونان وبلغاريا وادعت مقدونيا أمام العالم أن هؤلاء المقاتلين هم شرذمة من الإرهابيين دخلوا من كوسوفا وفي الحقيقة أنهم ليسوا من كوسوفا بل إن هذه المشكلة التي حدثت لها جذور قديمة دامت ما يقارب من نصف قرن وهي مشكلة داخلية بين المسلمين والنصارى الأرثوذكس ، وقد اختارت الحكومة المقدونية لغة السلاح بدلاً من استخدام العقل والحوار وإعطاء الحقوق لأهلها فانصبت عليها المساعدات من كل الدول الكافرة المجاورة فأعطتها روسيا عدداً من الطائرات والآليات الحربية وساهمت اليونان وبلغاريا بدبابات ومدرعات ومن صربيا أسلحة خفيفة وأفراد ومعدات. والآن تجري مصادمات في المدن والقرى التي يقطنها المسلمون حيث قامت الحكومة المقدونية بتسليح أفراد الشعب من المسيحيين الأرثوذكس لمواجهة المسلمين وأخذت تقصف المدن والقرى المسلمة دون رحمة ودون تفريق بين الرجال والنساء والأطفال ، وخير شاهد على ذلك ما حدث في قرية ( سلبوبجانة ) حيث قامت القوات المقدونية بقصف هذه القرية وقتلت فيها عشرات الأطفال والنساء وقتلت عائلة ( زبيرى ) والتي كان من أفرادها فتاتان حافظتان لكتاب الله عز وجل في العشرين من أعمارهن وجرح أكثر من ثمانين شخصاً من الرجال والنساء والأطفال ، وحطمت البيوت والمساجد وأصبحت هذه القرى غير صالحة للعيش فيها وزاد على ذلك أن منعت القوات المقدونية وصول المساعدات لأهالي تلك المناطق. وهكذا يكرر النصارى الأرثوذكس جرائمهم الشنيعة في حق المسلمين كما فعلوا في البوسنة
والهرسك وكوسوفا وغيرها.

 

الصفحة السابقة