|
بعد 10 سنوات من مجازر رواندا: أعداء الأمس من
المسيحيين يتآخون في ظل الإسلام
ذكر تقرير نشرته صحيفة شيكاغو تريبيون في عدد يوم الإثنين بأن نسبة
المسلمين في رواندا ارتفعت من 7% إلى 14% منذ نهاية الحرب الأهلية و
الإبادة الجماعية التي أودت بحياة 800 ألف رواندي قبل حوالي عشر سنوات.
و يشير التقرير إلى أن الروانديين من قبيلتي الهوتسو و توتسي اللتين
وجدتا في الإسلام ملجأ بعد المجازر الفظيعة جنحتا إلىاكتشاف الإسلام
خاصة أن من بين المتهمين بارتكاب المجازر و التحريض عليها رجال دين من
البروتستانت و الكاثوليك على حد سواء.
و قد بدأت المجازر في شهر أبريل 1994 عندما اغتالت قبائل ذات أغلبية من
الهوتو مئات الالاف من قبائل توتسي خلال ثلاثة اشهر. و يوجد على رأس
المتهمين من القساوسة رهبان يدعى إليزافان نتاكيروتمانا بعدما قدم
أعضاء كنيسته من التوتسي شكوى ضده في مقاطعة كيبوي غرب رواندا بتهمة
تسليم أعضاء من قبيلتهم لمليشيا الهوتو التي قتلت ما بين ألفين و ستة
آلاف في يوم واحد. و توروي مصادر التحقيق أن قبل يوم واحد من وقوع
المجزرة أرسل ممثلو الكنيسة رسالة نجدة لرئيسهم إليزافان طالبين
مساعدته لكن رد عليهم قائلا :"ينبغي أن تهلكوا جميعا لأن الرب لم يعد
يريدكم"!
و في الوقت نفسه عمل المسلمون الروانديون الذين كان كثير منهم أزواجا
مختلطين من الهوتو و التوتسي على فتح منازلهم لإيواء الآلاف من أعضاء
قبائل التوتسي الهاربين، و قد نجحوا إلى حد كبير في إنقاذ آلاف الأرواح
كون مليشيا الهوتو كانت تخشى أن تقتحم المناطق التي يكثر فيها المسلمون
حسب التقرير. و يقول يحي كاييرانغا -27 عاما- من قبيلة التوتسي بأنه فر
من العاصمة كيغالي مع بداية المجازر و استطاع اللجوء إلى عائلة مسلمة
في مدينة جيتاراما وسط البلاد إلى نهاية الأحداث لكن والده و عمه قتلا
في كيغالي، مؤكدا بأنه وجد المساعدة لدى اشخاص لا يعرفهم و اعتنق
الإسلام العام 1996 رافضا العودة إلى الكنيسة الرومانية التي كان أحد
روادها قبل المجازر. و يدرس الآن اللغة العربية و القرآن في مدرسة
محلية في كيغالي.
و اللافت أن الذين اعتنقوا الإسلام بعد المجازر هم من كلا القبيلتين و
ليسوا فقط من قبيلة التوتسي، و أن المسجد وحدهم رغم مخلفات المجازر و
تبعاتها النفسية، بينما فشلت الكنيسة في الإخاء بينهم قبل الأحداث و
فقدت ثقة الكثيرين بعدها. و يقول أحد قادة الجالية المسلمة في كيغالي
أن أعضاء قبيلة الهوتو الذين اعتنقوا الإسلام فعلوا ذلك لمحو فظيعة
الجرائم التي خلفتها الأحداث وراءهم. و المفارقة الأخرى أنه كان ينظر
إلى المسلمين قبل المجازر كمواطنين من الدرجة الثانية يؤدون وظائف
يتحاشاها المسيحيون، لكن الأمور بدأت تتغير نحو الإيجاب.
عن موقع
مجلة العصر ـ 6 / 8 / 2002م
 |