|
|
||
|
بسم الله الرحمن الرحيم أفكار خاطئة للدكتور النجار حول عصمة الأنبياء ! نبيـل الكرخي
من أفكار الدكتور كامل النجار : [ المؤمن ليس مقدساً ... القرآن ليس مقدساً ... المسجد ليس مقدساً ... ] هذه الأفكار هي بعض مما فهمه الدكتور كامل النجار عن الإسلام ، هو لم يقل إنها أفكاره الشخصية وإلا لما أعترضنا عليها فهذا شأنه ، ولكنه نسب هذه الأفكار للإسلام وجزم بأنَّ الإسلام قد نص على عدم قدسية ما ذكرناه ! وبحمد الله عزَّ وجل فإنَّ المسلمين بغنى عن تعلم دينهم من الدكتور كامل النجار. قال الدكتور النجار : (البحث العلمي، في عرف السيد الكرخي، لا بد أن يقود إلى ما قالت به الشيعة) ، فما هو ذنب الكرخي إذا كان مذهب الشيعة مبني على أسس صحيحة لأنه مستمد من فكر أهل البيت عليهم السلام ، فإذا كان البحث العلمي يقود لإعتناق مذهب آل البيت عليهم السلام فهذا من أجل أن مذهبهم عليهم السلام مبني على أسس صحيحة. ونحن لا نصادر فكر أحد بل نريد ممن يتناول البحث في الروايات التأريخية أو الأحاديث النبوية أن يتناولها وفق ضوابط البحث العلمي ، بأن يتحقق من صحة ما ينقله ، فعلى سبيل المثال نحن لا نريد أن نحتِّم على القاريء الكريم نصرة مذهب الشيعة في ضرورة معرفة عدالة كل صحابي بصورة تفصيلية قبل قبول روايته ولا أن نفرض على القاريء العزيز نصرة مذهب أهل السنة في القول بعدالة جميع الصحابة بدون معرفة سيرة حياتهم ومقدار ضبطهم وعدم خلطهم ، بل نريد من القاريء الكريم أن يتفكر في قاعدة كل فريق وأن يقرر هو بنفسه أيهما أصح ما يقوله الشيعة في قواعد علم الرجال أم ما يقوله أهل السنة ، وأيهما أقرب للمنطق وللبحث العلمي ، فهذا المقدار يكفينا. [وقال الدكتور كامل النجار : (وكل نقاشي عن العصمة كان مبنياً على ترجيح العقل على النقل، واستشهدنا بالنقل لنثبت خطأ الفكرة) ] لكننا لم نعثر على ما ذكره فلم نجد أي ترجيح لأنه وببساطة لم يتطرق للدليل العقلي في نقض عصمة الأنبياء ولم يتحدث عنه ، ومقالته خالية من أي ذكرٍ له. فلماذا يدعي الترجيح في حين أنه لم يقم بذلك على الإطلاق ؟! [وقال الدكتور النجار : (وبما أن فكرة عصمة النبي مشتركة بين السنة والشيعة، وبما أن السنة هم الغالبية في الإسلام، يصبح الاستشهاد بأقوالهم مقبولاً ومنطقياً)] ويبدو أن الدكتور النجار لا يعلم أن الشيعة يختلفون عن أهل السنة في موضوع عصمة الأنبياء ، فالشيعة يقولون بعصمته (صلى الله عليه وآله) في كافة أقواله وأفعاله ، قبل البعثة وبعدها ، منذ ولادته وحتى نهاية حياته الشريفة ، في حين أن أهل السنة يكتفون بأن يجعلوه معصوماً في التبليغ فقط ، وهنا نجد الإختلاف واضحاً بينهما فهي إذن ليست مسألة متفق عليها بينهما ، وكون اهل السنة هم الغالبية فلا يعني ذلك أنهم أهل الحق أو أن ما ينقض مذهبهم ينقض الإسلام. ثم أن أهل السنة وهم الغالبية في الإسلام ينفون أن يكون الأئمة عليهم السلام معصومون ، فلماذا يتعب الدكتور النجار نفسه ويلجأ لهذا الأسلوب فيحاول إبطال عصمة النبي من أجل إبطال عصمة الأئمة ! مع أنه يذكر (بما أن السنة هم الغالبية في الإسلام، يصبح الاستشهاد بأقوالهم مقبولاً ومنطقياً) فكان يمكنه بكل سهولة أن يذكر رأيهم فقط في الموضوع ليستدل به على مراده !! [وقال الدكتور النجار : (وكنت قد قلت في مقالي الأخير: " وقد قدس عرب ما قبل الإسلام أصنامهم وحتى بعض الأشجار مثل " ذات أنواط" وكذلك الكعبة التي كانوا يحتفظون فيها بأصنامهم. ثم جاءت الأديان التوحيدية فجعلت التقديس لله وحده " فاتهمني السيد الكرخي بالتناقض فقال: " فيعتبر عبادة العرب للأصنام هي عبادة غير توحيدية ، حيث يجعلها مرحلة سبقت ظهور الأديان التوحيدية حيث يقول كما هو مذكور آنفاً : (ثم جاءت الأديان التوحيدية فجعلت التقديس لله وحده) ، وهو بذلك يناقض ما ذكره في كتابه (الدولة الإسلامية بين النظرية والتطبيق) حيث يعتبر فيه أن عبادة العرب في الجاهلية للأصنام هو جزء من العبادة التوحيدية ". وأنا لا أرى أي تناقض بين القولين، فقد قلت سابقاً أن عرب ما قبل الإسلام قد عرفوا التوحيد وكانوا يحلفون بالله ويعتقدون أنه خلق السماء والأرض، لكنهم عبدوا الأصنام كوسيلة توصلهم لله في السماء، وقد قدسوا هذه الأصنام. ثم جاءت الأديان السماوية بما فيها الإسلام وقالت إن التقديس لله وحده. فأين التناقض ؟)] فالتناقض واضح حيث أنه في مقاله السابق يذكر مرحلتين الأولى قبل ظهور الأديان التوحيدية ـ حيث يقول : (وكذلك الكعبة التي كانوا يحتفظون فيها بأصنامهم. ثم جاءت الأديان التوحيدية) ـ والثانية بعدها ، ويجعل عبادة الأصنام ضمن المرحلة الأولى ، بينما في كتابه (الدولة الإسلامية بين النظرية والتطبيق) يذكر أن عبادة الأصنام هو من ضمن الأديان التوحيدية ، وأن عبادة الأصنام فيه من التوحيد ما يغني الإنسانية عن ظهور الإسلام !؟؟ ، فالتناقض واضح في أفكاره بين كتابه ومقالته.
[وقال الدكتور النجار : (واستمر السيد الكرخي فقال: " وطرح الدكتور كامل النجار مناقشته لموضوع عصمة النبي (صلى الله عليه وآله) وفق الدليلين النقلي والعقلي فقال : (ولكن هل تنسجم هذه العصمة مع تعاليم الإسلام أولاً ومع العقل ثانياً ؟) ولكنه لم يلتزم هو نفسه بما ألزم به نفسه ، أي لم يناقش قضية العصمة وفق هذين الإتجاهين أي النقلي والعقلي ، فناقش الموضوع في إطاره النقلي فقط من خلال بعض الروايات الضعيفة ، وترك الدليل العقلي دون الخوض فيه مطلقاً. " وأنا لم أناقش الموضوع في إطاره النقلي فقط ولكن احتراماً لعقل القارئ رأيت أن أذكر القليل الذي يدل على الكثير فقلت إذا كان النبي ليس معصوماً لأنه أخطأ عدة مرات وقال بنفسه إنه يخطئ ويصيب، فهل يجوز عقلاً أن يكون ابن عمه أو أحفاده معصومين ؟ فالقارئ يستطيع أن يستنتج ما نرمي إليه من الناحية العقلية. وقد قالوا قديماً: خير الكلام ما قل ودل. ولو أردنا الخوض في الأدلة العقلية بإسهاب لفعلنا) ] فما يذكره الدكتور النجار هو من وجهة نظر مذهب اهل السنة الذين رووا روايات يدل بعضها على عدم عصمة النبي (صلى الله عليه وآله) وبالتأكيد فإنَّ آل البيت عليهم السلام ليسوا معصومين عندهم ، فنحن في غنى عن مذهبهم لأن في عقيدتنا التي أخذناها عن آل البيت عليهم السلام كفاية للنجاة من الضلال ، والدكتور النجار يميل للإستشهاد بمذهب أهل السنة لأن هذا المذهب يمكنه من الوصول لغايته في تشويه صورة الإسلام بسبب القواعد الخاطئة التي يمتلكها.
[وقال الدكتور النجار : (ولكن يكفي أن نقول أن معرفتنا بخصائص البشر منذ بدء التاريخ علمتنا أن الإنسان يتعلم من أخطائه) ] ولكن يبدو أن ليس كل إنسان يتعلم من أخطاءه ، فهل ياترى قد تعلم الدكتور النجار من أخطاءه ، فهل أمتنع عن الإستشهاد بالأحاديث والروايات الضعيفة ؟!
[واما ما ذكره الدكتور النجار من أن أنس بن مالك ليس هو وحده من روى الحديث الذي بيّنا بطلانه في مقالنا السابق ، فقال : (وحتى لو وافقنا على ضعف أنس بن مالك، فلم يكن هو الوحيد الذي روى هذا الحديث، فقد قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن علي ابن أبي طالب، عن أبيه، عن جده علي ابن أبي طالب قال: أكثروا على مارية أم إبراهيم في قبطي ابن عم لها يزورها ويختلف إليها. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((خذ هذا السيف فانطلق، فإن وجدته عندها فاقتله)). قال: قلت: يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة لا يثنيني شيء حتَّى أمضي لما أمرتني به، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب)). فأقبلت متوشحاً السيف، فوجدته عندها، فاخترطت السيف، فلما رآني عرف أني أريده، فأتى نخلة فرقي فيها، ثم رمى بنفسه على قفاه، ثم شال رجليه، فإذا به أجب أمسح ماله مما للرجال لا قليل ولا كثير، فأتيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأخبرته فقال: ((الحمد لله الذي صرف عنا أهل البيت)). (ج/5/326) البداية والنهاية للإمام إسماعيل بن كثير الدمشقي)) ] فإن سند هذه الرواية ضعيف لمكان محمد بن إسحاق حيث ضعفوه كما في ضعفاء العقيلي حيث قال عنه هشام بن عروة : كذاب ، وقال عبد الرحمن بن مهدي : كان يحيى بن سعيد القطان ومالك يجرحان محمد بن إسحاق ، فلا يصح هذا الحديث.
[وقال الدكتور النجار : (ثم اعترض الكرخي كذلك على عائشة لأنها روت القصة، وقال إن عائشة لم تكن حاضرة عند حدوث الواقعة لأنها كانت صغيرة. ولو أخذنا بهذا المنطق فسوف نلقي بمعظم الأحاديث في سلة المهملات لأن أغلبها يرجع إلى ابن عباس الذي كان عمره اثنتي عشر عاماً عندما توفي النبي) ] فما هو وجه إعتراض الدكتور النجار في إعمالنا قواعد البحث العلمي ، فنحقق كل رواية قبل قبولها ! وحتى لو سقطت عشرات الأحاديث عن الإعتبار ، فإذا كان الحق هو في عدم إعتبارها فلماذا نهتم لأي شخص يريد خلاف ذلك نتيجة أتباع هوى.
[وقال الدكتور النجار : (وعلى كلٍ، لم يكن الترمذي هو الوحيد الذي قال بنزول الآية بهذه المناسبة، فالإمام القرطبي يقول في تفسيره: " فروى أهل التفسير أجمع أن قوما من أشراف قريش كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد طمع في إسلامهم، فأقبل عبدالله بن أم مكتوم، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع عبدالله عليه كلامه، فأعرض عنه، ففيه نزلت هذه الآية." وكذلك يقول الإمام جلال الدين السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور: " أخرج ابن المنذر عن قتادة قال: نزلت في ابن أم مكتوم أربع آيات {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} ونزل فيه (ليس على الأعمى حرج) (النور الآية 61) ونزل فيه (فإنها لا تعمى الأبصار...) (الحج الآية 16) الآية. ونزل فيه (عبس وتولى) (عبس الآية 1) فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم، فأدناه وقربه وقال: "أنت الذي عاتبني فيك ربي") ] فأما قول القرطبي فليس فيه دلالة على صحة الرواية لأن أولئك المفسرون هم من أهل السنة وهم يتبعون نفس القواعد الفاسدة في علم الرجال والتي بيّنا عدم صحتها في مقالتنا الأولى الموسومة (أخطاء مكررة في مقالات الدكتور كامل النجار) ، وأما ما نقله الدكتور النجار عن السيوطي فيشمله ما ذكرناه آنفاً من عدم صحة تلك القواعد المذكورة ، فضلاً عن أن قتادة الذي ينقل عنه السيوطي هو من التابعين أي لم يكن معاصراً لزمن الأحداث فلا تقبل شهادته إلا بروايته عمن عاصرها وذلك بفرض وثاقته ، وهو لم يفعل ذلك بحسب ما نقله الدكتور النجار ، وكذلك فقد قال أبن حبان عن قتادة أنه كان مدلساً ، وقال الحاكم في علوم الحديث : لم يسمع قتادة من صحابي غير أنس ، وقد ذكر أبن أبي حاتم عن أحمد بن حنبل مثل ذلك ، وقال أبو داود : حدّث قتادة عن ثلاثين رجلاً لم يسمع منهم ، وقال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن : سمعت علي أبن المديني يضعف أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفاً شديداً ، فهل يمكن ان نقبل رواية شخص يحمل مثل هذه الصفات ؟!
[وقال الدكتور النجار : (وعن قصة تلقيح النخل عندما قال النبي لهم " لا أظن هذا يصلح " ثم قال فيما بعد عندما لم يثمر النخل: " إنما هُوَ ظََنٌ، فإن كان يُغنى شيئاً، فاصنَعوهُ، فإنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وإنَّ الظَنَّ يُخطِئٌ ويُصيبُ، ولكنْ ما قلتُ لكم عنِ الله عَزَّ وجَلَّ، فلن أكذِبَ على الله." اعتبر السيد الكرخي أن القصة مكذوبة على النبي وعلل كذبها بدخول عروة بن الزبير وأنس بن مالك وهشام بن عروة في الرواية وقال إنهم غير موثوق بهم. ثم أضاف: " وقال الشيخ محمد صادق النجمي في كتابه أضواء على الصحيحين ص275 ما نصه : (لا يخفى أن الغاية من جعل هذا الحديث هي فتح باب المخالفة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بحيث لو أراد الخلفاء وأصحاب السلطة يوما أن يحكموا على خلاف تعاليم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وينقضوا أوامره ، فهم يملكون دليلا ، ويستدلون على مخالفتهم بأن النبي قد ارتكب خطأ في مسألة تلقيح النخيل وبعدها قال : أنتم أعلم بأمور دنياكم)) ]
|